النويري

16

نهاية الأرب في فنون الأدب

الوصول إلى مصر والتعرّض إليها . وعملت في أيامه عجائب كثيرة ، منها أنه عمل على باب كل مدينة بطَّة نحاس قائمة على أسطوانة ، فإذا دخل الغريب من الباب صفّقت بجناحيها وصرخت ، فيؤخذ ويكشف عن أمره . وشقّ إلى مدائن الغرب نهرا من النيل ، وبنى على عبره منازل وأعلاما وغرس بينها غروسا ، وكان إذا خرج إليها سار في عمارة متّصلة . وملكهم مائة سنة وثلاثين سنة ثم مات . وملك بعده ابنه سهلوق بن شرناق ، وكان كاهنا منجّما ، فأفاض العدل وقسم ماء النيل قسما موزونا ، صرف إلى كل ناحية قسمها ، ورتّب المراتب وجعلها على سبعة أقسام : فالطبقة الأولى الملك وولده وأهل بيته ومن يلي عهده ورأس الكهّان والوزير الأكبر وقائد الجيش الأكبر وصاحب خاتم الملك وصاحب خزانته . والطبقة الثانية مراتب العمّال والمتولَّين جباية الأموال والإشراف على النفقات في أمر المملكة ومصالح البلد والعمارات وقسمة المياه . والطبقة الثالثة الكهّان وأصحاب الهياكل وخدمتها ومتولو القرابين والمشرفون على جميع ما يتقرّب به من بواكير الفواكه والرياحين وفتىّ البقر والفراريح الذكور ورؤس خوابى الشراب . والطبقة الرابعة المنجّمون والأطباء والفلاسفة . والطبقة الحامسة أصحاب عمارة الأرض ومتولَّو أمر الزراعة . والطبقة السادسة أصحاب الصناعات والمهن في كلّ فنّ ، والمشرفون على أعمالهم ونقل ما يستحسنون منها إلى خزانة الملك . والطبقة السابعة أصحاب الصّيد من الوحش والسّباع والطير والهوامّ والخشاش ، والمشرفون على أخذ دمائها ومرائرها وشحومها وحملها إلى الأطبّاء لإصلاح العقاقير وتأليف الأدوية . وتقدّم ألا يدخل أهل مهنة ولا صناعة في غيرهم ، ومن قصّر في عمله عوقب ، ومن أحسن في عمله جوزي بقدره . وكانت رتبة الألحان والملاهي في قسمة الملك . وتقدّم في استنباط المعادن وبناء المدائن ونصب الأعلام والمنارات وإبداع الصناعات وجرّ المياه وتوليد غرائب